الشيخ محمد علي الأراكي

65

كتاب الصلاة

الأوّلي الذي هو الجواز كما عرفت ، فيقال بجواز العدول يوم الجمعة إلى الجمعة والمنافقين بلا تحديد بغاية ، من غير فرق بين السورتين وغيرهما من سائر السور . هذا مضافا إلى إمكان أن يقال بأنّ الحكمين أعني : جواز العدول من غير السورتين في غير الجمعة والعدول منهما في يومها ليسا من سنخ واحد ، والأولويّة إنّما نسلَّمها مع كونهما من سنخ واحد ، بمعنى أنّه لو كان الحكم في كلا المقامين بجواز العدول راجعا إلى عدم الاهتمام بشأن المعدول عنه وأنّه لا يقع المكلَّف بواسطة الشروع فيه في المضيقة من أجله حتّى لا يجوز له رفع اليد عنه ، بل هو مرخّص في ذلك ، فإن كان حكم العدول من السورتين في يوم الجمعة بهذا اللسان كما هو كذلك بالنسبة إلى سائر السور في غير يوم الجمعة كان للأولويّة وجه . ولكن لقائل أن يمنع ذلك ويقول : لسان العدول في سائر السور وإن كان كذلك ، ولكن في السورتين بالنسبة إلى الجمعة والمنافقين يكون بوجه الأمر ولو ندبيّا لإدراك فضل سورتي الجمعة والمنافقين ، لا بنحو الترخيص لأجل عدم الاهتمام بشأن التوحيد والجحد . لا يقال : أنّى لك بإثبات ذلك مع أنّ لسان الأخبار في البابين لسان واحد ، فإن كان نظرك إلى صيغة الأمر الموجود في الثاني فهي موجودة في كليهما ، والحقّ أن صيغة الأمر في كليهما لكونها واردة مورد توهّم الحظر مفيدة للإباحة والترخيص ، فلا مزيّة لأحدهما على الآخر . لأنّا نقول : ما ذكرت بالنسبة إلى أخبار العدول في غير يوم الجمعة حقّ لا محيص عنه ، ولكن بالنسبة إلى أخبار العدول في يوم الجمعة إلى الجمعة والمنافقين محلّ منع ، وذلك بواسطة ملاحظة كثرة التشديدات الواردة في الأخبار بقراءة السورتين في صلاة الجمعة ، حتّى أنّ في بعضها : من قرأ غيرهما فلا صلاة له ، أو